الكائن الثمانيني

سألني صديقي ( خالد بن عبدالله الشيخ ) ذات مره عن الفروقات بين الأطفال في الجيل الحالي والأطفال في الأجيال السابقة وكان السؤال في الحقيقة ذو شجن كبير لأنه مدعاة للحديث دون توقف عن ما كان يجول في فكري منذ زمن حول التطورات المبهره التي واكبناها نحن عن من قبلنا وواكبها من بعدنا عنا ..

وبداية مع الجيل الحالي الذي يعيش طفولة إلكترونية بلاستيكية هشه لا يعرف في حقيقة الأمر المعنى الحقيقي للأيام الذهبية التي يعيشها الآن لأنه لم يمر على بقالة (معمر) ولم يشتري بنصف ريال عصير برتقال وبنصف ريال كيك والتي تعتبر عناصر رئيسية في فترة العصرية ،،

بل لم يمر حتى على (سنان) و (بومبو) و (السنافر) و (سالي) و (نعمان) ولم يأخذ الصالة بالطول والعرض ولم يحتضن الأسقف والأسوار ولم يتحمل مسؤولية أشقاءه الآخرون ولم يذق طعم الأسلاك والليات بسبب مشاكسات إخوته اللذين يتحمل هو مسؤولية أي (فلعه) قد تصيب رأس أحدهم أو فطوراً يسرق من شنطة الآخر بل حتى لم يمر في حالة إنفصام شخصي بسبب شراسة الأجيال التي تسبقه والتي كان لابد من مواكبتها والتخلي عن البراءة لفتره لم تنتهي مع الأسف الشديد .

أما الجيل الذي قبله والذي لم تنتهي الأفكار الطفولية منه في بعض أجزاءه فقد عاش وترعرع بعيداً عن الهواتف النقاله التي لم يراها في طفولته قط ولم يتعلم عن طريق الآي باد بل كانت الطباشير السبب الرئيسي في معاناة أغلبه الآن بالربو والذبحات الصدرية رغم أطنان الكتب التي كان يحملها معه في رحلة الشتاء والصيف من المنزل للمدرسة بين مجموعة من الكائنات الغريبة مقارنة مع ذلك الجيل حيث كانت تتعشعش في صفوف المدارس لفترات طويلة تصل في بعضها أربع إلى سبعة سنوات .

ولأكون أكثر تحديداً فإن (الجيل الثمانيني) جيل حزين ومظلوم حيث أنه لم يعش طفولته كما كان يجب وهذه مسؤولية الآباء والأمهات ولم يتمكن حتى من تحقيق أهدافه بالشكل الكامل الذي يمكنه من الإنضمام مع الجيل الذي قبله ،،

بصراحة لا أعلم ماذا أنتابني قبل أيام عندما مررت من أمام أحد مدارس الثانوي ورأيت أشخاصا صعب علي تصنيفهم حيث إعتقدت أنهم من الجيل الثمانيني المغلوب على أمره مثلنا لا سيما أنهم كانوا على قدر من الطول والعرض ولكن الطول الذي غشني فضحته الشنط التي حملوها على ظهورهم وياليتهم رأو ماهو مصير من كان يحمل على ظهره شيئ في تلك الحقبه المرعبه فسبحان الله كيف تتوالى الأمم خلف بعضها في كل الأماكن وكيف تضع بصمتها على المحيط الخاص فيها .

إن الشيئ الذي واكبته في تلك الفترة ورأيت عواقبه الآن يجعلني أشكر الله على الحظ الذي أعتبره شبه جيد حيث أني لم أنتمي لجيل يعتقد أن العبثيه نظام والتنمر رجوله والعشوائية أسلوب خاص ناهيك عن أمور أخرى لا أرغب بالتحدث عنها لأنها مدعاة للتقزز ولا شك في ذلك حيث أنه جيل إعتاد أن يسمع إلى أن له حقوق وعليه واجبات (التي لا تؤدى طبعا) بل أقل من طبيعي أن يكون كذلك لأنه لم يتم إيقاف عبثيته وتعليمه حق التعليم ،،

وبين مقارنة الجيلين أعتبر بأن الجيل الثمانيني جيل مغلوب على أمره ومظلوم ظلماً حاداً حيث أنه لم يعش طفولته كما يجب ولم يسلم في ممتلكاته كما يفترض ولم تسلم جبهته من الفلعات كما سلم الجيل الجديد وبالطبع لن أقبل عن نفسي أي دفاع عن أي جيل قبل أو بعد حيث أنه لا يوجد عذر لتعلم تحمل المسؤولية كما تعلمها من في جيلي وهذا بات أمراً واضحا بالجيل الحالي إلا ما ندر طبعا  ،،

 

عموماً عزائنا للجيل الثمانيني في طفولتهم ودعواتنا لهم أن يعينهم الله على تبعات ما شطح وما يشطح به من قبلهم في حياتهم الشخصية وقراراتهم الخاصه حتى هذه اللحظه ..!!!