دواوين الأراجوز

عرفت الدواوين في المنطقة العربية والخليجية بالذات منذ قديم الزمن حيث كان الكل يتعاطى الكرم والجود والإيثار بعيداً عن التحزب والتقوقع والشك والمصلحة الشخصية التي يضعها الجميع إلا من رحم الله في مقدمة الأولويات وكأنه هو والمجتمع من بعده ..

عند الحديث عن الدواوين لا شك أن الديوانية الحاتمية هي المثال الأبرز في هذا الموضوع والتي لم يصل مستواها أي ديوان حتى الآن رغم الكرم السخي والعطاء الجبار من قبل الكثيرين ولكن لحظة يجب أن أتوقف عند عدة أسئلة طرأت في بالي بعد المرور بعدة تجارب كثيرة في المنطقة وخارجها ومنها (“لماذا الدواوين؟” “مالتغيرات التي ألمّت بها في الوضع الراهن؟” “ماهي الأبعاد التي أخذتها الديوانية” “ومن المستهدف والمستفيد منها؟” “وماهي مكوناتها الطبقية والثقافية؟”) عن نفسي لا أعتقد بأن الإجابة يجب أن تكون واحدة فمع إختلاف الدواوين تختلف الضروف والأوضاع وحين إذ تستطيع أن تضع لك تصور معين لتنطلق من خلاله ..

في إعتقادي الشخصي يجب أن تكون الديوانية ذات أبعاد ثقافية بناءه وإجتماعية تقرب المسافات بين الأجيال فما فائدة أن تضم الديوانية من ضمت المصالح المشتركة أو أن تكون هي ذات المكاتب في العمل ولكن مع إختلاف الديكورات والأثاث وماهو المغزى من أن ترى أصحاب بعض الدواوين يتفاخرون بإستقطاب أبرز صناع القرار في البلد إن لم يكن لذلك بعد ثقافي بناء على الأجيال القادمة ..

إن نجاح أي ديوان يعتمد على أبعاده الثقافية والإجتماعية من خلال المواضيع المطروحة والتي يتم إعتمادها لا سيما أن العامل المهم في هذا النجاح هو تقريب المسافات بين الأجيال بل أيضا تقريب الأفكار وصنع المزيج بين العراقة التاريخية والتطورات التوكنولوجية الحديثة ليكون المنتج النهائي فكر وثقافة مبنية على الثقل التاريخي ومواكبة التجدد في تطورات الحياة لا أن تكون دواوين (أراقوزات) تلحق ببعض الأسماء تحركها أسماء أخرى لتتمكن من أخذ منالها الدنيوي أياً كان كما أني غير مستعد على أن أقضي مسائي مع من قضيت صباحي معهم في العمل أو خلاف ذلك بل على أصحاب تلك الدواوين أن يعو جيداً أنها لم تنشأ فكرتها من الأساس ليقدس البعض البعض الآخر كما حصل مع (بارني الحفر و كعبول الصالحية ونعمان الجامعيين) حيث كنت أتوقع في أي لحظة أن يخلع الجميع ثيابهم وغترهم ليرتدون مترين من القماش البرتقالي ويستبدلون السِبَح بالمباخر التي تعجعج قطع الشناصري فيها فما هو النجاح المتوقع من ديوان تقدس فيه الأسماء التي خلقت فقط من طين  !!!

في الحقيقة إن الحديث لا ينتهي عند نقد تصرفات سلبية فقط بل يجب أن يتم وضع مسودة يتفق على مبادئها الجميع حيث يتم إستغلال هذه الدواوين في بناء المجتمعات وسقل الخبرات في الطاقات الشبابية لا أن يتم الإعتماد على سعودتها فقط بل إستبدال الفكر المتعطل بالفكر المتشبع بما فيه خير وصلاح للمجتمع والبلد قبل أن نفقدهم في أي ظرف من الظروف بل من المهم جداً أن تكون هذه الدواوين مرتع للمخضرمين بين الأجيال في التخصصات والتجارب التي صنعت الأسماء ذو الخبرة العالية وهذا الحديث لا يشمل فقط رجالات الأعمال والمشائخ المعروفين في المنطقة بل أيضا ً يشمل المثقفين اللذين تقوقعوا على أنفسهم في تلك التجمعات الأدبية والثقافية وكأن من لا يشبههم لن يكون معهم ولن تتاح له الفرصة فعن أي بناء مجتمعي يتحدثون !!!!

وإن كنت قد تحتاج إلى الدخول لقوقعتهم عليك أن تغوص في تفاصيل صفقة الوسامة مقابل الفرصة ولك حرية الخيار في هذا الشأن ، مع خالص تمنياتي لكم في كل أحديّه وإثنينية وثلوثية وربوعية بل حتى في كل إجازة أسبوعية بالتوفيق والنجاح والسداد .

Advertisements