وسائل تكبر إجتماعي

أتسائل كيف تحولت حياتنا الإجتماعية من حياة راكدة المياه إلى حياة مليئة بالأمواج العاتيه فقد كنا في السابق نعيش واقعين منفصلين الأول وهو الواقع الوظيفي الذي كان ينتهي ظهراً لنبدأ نعايش الواقع الثاني وهو الواقع العائلي الذي نقضي فيه بقية اليوم ولكن بعد أن إختطف القطاع الخاص و (بعض) الجهات الرسمية الحياة الإجتماعية وأجتثها من جذورها الصباحية حتى الغروب تكاثرت الأعباء التربوية والإجتماعية فيها ، ورغم أن البعض أصبح يدير حياته من واقع برامج التواصل إلا أنها أصبحت موالا ًيغنيه كل شخص على ليلاه ، فالأب المشغول عن أبناءه لا يدرك مدى الصخب الذي يقومون به أولئك المراهقون داخل أروقة التواصل الإجتماعي الصامته في هواتفنا والمسؤول الذي يوقع حضوره صباحا بتغريدات إيجابية عن تطوير الذات لا يقرأ تغريدات التذمر الإجتماعية التي نرى نحن تناقض هذا الواقع في خطنا الزمني ، نعم هي الوسائل التي تسببت في إقالة وزراء ومدراء إدارات ونعم هي الوسائل التي لمعت المقصرين إجتماعيا أمام الإعلام حيث جعلوا هذه الوسائل للتكبر الإجتماعي لا للتواصل مع الأسف الشديد ونعم هي الوسائل التي جعلت خريج الإعلام وخريج الهندسة الكهربائية في ذات الدرجة وقد يكون الثاني في درجة أعلى من الأول وفي هذا السياق أعتقد بأن على المسؤولين أيا كانوا أن يعو بمدى أهمية تفاعلهم المباشر والدائم مع المجتمع وإلا فليغلقوا حساباتهم أفضل من أن يقال أنهم لا يتفاعلون مع أحد .

وأتسائل أيضا كيف هو الإعلام الجديد “الغير مرخص” كيف إبتدأ وكيف إنتهى ومانتج عنه ، لم أرى في حياتي قط صحيفة إلكترونية لا تتجاوز حساب في تويتر فقط ومراهق لا يفرق بين الهاء وبين التاء المربوطة ينصب نفسه رئيسا للتحرير وحثنه من الشائعات التي لا تتسبب إلا في تعكير المزاج صباحاً ومساء ثم يأتي بعد ذلك ليعرف بنفسه على أنه إعلامي وصاحب قلم وشيئاً فشيئاً يصل لمرحلة التفكير والتنظير ليكون أحد أعمدة الحرب الفكرية التويترية التي لا تنتهي أبدا ً إلا بإتهامات متبادلة بين إثنين لا تتعدى صلاحياتهم أبواب منازلهم .

إن في هذا الوقت لا أستغرب أن نحتاج إلى دورات في كيفية إستخدام وسائل التواصل الإجتماعي حتى لا تتحول إلى وسائل تكبر إجتماعي مفرقة الأمم والجماعات صانعة للطبقيات البيروقراطية .